محمد متولي الشعراوي
6010
تفسير الشعراوى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ « 1 » مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ « 2 » وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 ) [ الأنعام ] وأجمل الحق سبحانه كل ذلك في قوله الحق : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ( 59 ) [ يونس ] وهكذا تدخّلوا في تحريم بعض الحلال وحلّلوا بعضا من الحرام ، وفي هذا تعدّ ما كان يجب أن يقترفوه « 3 » ؛ لأن الحق سبحانه هو خالقهم ، وهو خالق أرزاقهم ، وفي هذا كذب متعمّد على اللّه سبحانه . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ وهذه الآية توضح أن كل أمر بحساب ، فالذين يفترون على اللّه الكذب سيجدون حسابهم يوم القيامة عسيرا ، فالحق سبحانه منزّه عن الغفلة ، ولو ظنوا أنه لا توجد آخرة ولن يوجد حساب ؛ فهم يخطئون الظن .
--> ( 1 ) ذرأ : خلق . والحرث : هو الزرع والثمار . ( 2 ) بزعمهم ، أي : بقولهم الكذب . [ لسان العرب ] . ( 3 ) وقد أجمل الحق سبحانه المحرمات من المطاعم في قوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) [ الأنعام ] .